الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
187
تفسير روح البيان
الهول والفزع وظهور سطوة آثار القهر أو لعدم الاذن لهم في الكلام كما قال هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ويختم في بعضها على أفواههم وتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال النبي صلى اللّه عليه وسلمتمكثون الف عام في الظلمة لا تتكلمون : قال السعدي قدس سره [ اگر تيغ قهر بر كشد ولى وبنى سر در كشد وگر غمزهء لطف بجنباند بدانرا بنيكان رساند ] گر بمحشر خطاب قهر بود * أنبيا را چه جاى معذرتست پرده از لطف كو بردار * كاشقيا را اميد مغفرتست فَمِنْهُمْ اى من الناس المذكور في قوله مجموع له الناس أو من أهل الموقف المدلول عليهم بقوله لا تكلم نفس شَقِيٌّ وجبت له النار بموجب الوعيد وَسَعِيدٌ اى ومنهم سعيد وجبت له الجنة بمقتضى الوعد . وتقديم الشقي على السعيد لان المقام مقام التحذير والانذار قال في التبيان علامة الشقاوة خمسة أشياء قساوة القلب وجمود العين والرغبة في الدنيا وطول الأمل وقلة الحياء . وعلامة السعادة خمسة أشياء لين القلب وكثرة البكاء والزهد في الدنيا وقصر الأمل وكثرة الحياء وفي التأويلات النجمية شَقِيٌّ محكوم عليه بالشقاوة في الأزل وَسَعِيدٌ محكوم عليه بالسعادة في الأزل . وعلامة الشقاء الاعراض عن الحق وطلبه والإصرار على المعاصي من غير ندم عليها والحرص على الدنيا حلالها وحرامها واتباع الهوى والتقليد والبدعة . وعلامة السعادة الإقبال على اللّه وطلبه والاستغفار من المعاصي والتوبة إلى اللّه والقناعة باليسير من الدنيا وطلب الحلال منها واتباع السنة واجتناب البدعة ومخالفة الهوى انتهى [ شيخ أبو سعيد خراز قدس سره فرموده كه حق سبحانه وتعالى درين سوره دو كار عظيم بيان فرموده يكى سياست جبارى وسطوت قهارى كه دمار از روزگار كفار بر آورده ديگر حكم أزلي كه بشقاوت وسعادت خلق شرف نفاذ يافته وحضرت رسالت از هيبت آن خبر وسطوت اين حكم فرموده كه ( شيبتنى سورة هود ) آن يكى را از أزل لوح سعادت بر كنار * وين يكى را تا ابد داغ شقاوت بر جبين عدل أو ميراند اين را سوى أصحاب شمال * فضل أو ميخواند آنرا نزد أصحاب يمين قال ابن الشيخ في حواشيه قوله تعالى فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ظاهره يدل على أن أهل الموقف لا يخرجون عن هذين القسمين اللذين . أحدهما مخلد في النار ابدا الا ما شاء ربك . وثانيهما مخلد في الجنة ابدا الا ما شاء ربك فيلزم ان يكون أطفال المشركين والمجانين الذين لم يعلموا صالحا غير خارجين عنهما فان قلت إنهم من أهل الجنة فبلا ايمان وان قلت إنهم من أهل النار فبلا ذنب فاعلم أن أمرهم فيما يتعلق بالأمور الدنيوية تبع لا شرف الأبوين وفيما يتعلق بأمر الآخرة من الثواب والعقاب معلوم مما روى عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه قال سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أطفال المشركين أهم من أهل الجنة أم من أهل النار فقال عليه السلام ( اللّه اعلم بما كانوا عاملين من الكفر والايمان ان عاشوا وبلغوا ) وتحقيق هذا المقام ان اللّه تعالى يحشر يوم القيامة أصحاب الفترات والأطفال الصغار والمجانين في صعيد واحد لا قامة